عماد علي عبد السميع حسين

14

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

المبحث الثالث أهمية علم أصول التفسير أهمية علم أصول التفسير من أهمية علم التفسير نفسه ، لأن أصول التفسير بالنسبة للتفسير بمثابة الوسائل للغايات ، فهو له كعلم النحو للغة العربية وكأصول الفقه للفقه ، وكأصول الحديث للحديث ، . . . فأصول التفسير تضبط فهمنا لكتاب اللّه عز وجل - من الزلل أو الشطط ، وبها نعرف عموم الآيات وخصوصها ، ومحكمها ومتشابهها . . وغير ذلك . وعلى هذا فأصول التفسير واحد من أجل علوم القرآن ، بل هو علم ينتظم علوما في سلكه ، فمن الأصول كما سنعرف - إن شاء اللّه - معرفة المطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وشروط المفسر وآدابه ، وطرق التفسير . . إلى غير ذلك . « وعلم أصول التفسير بوصفه هذا يعبر عن منهجية رائعة ، فأمة الإسلام عرفت هذه المنهجية في كافة جوانب الثقافة والفكر . . وبسبب هذه المنهجية استطاع المسلمون أن يتخذوا المنهج التجريبي أساسا يصدرون عنه في حياتهم العلمية قبل أن يتوصل إليه الغرب « 1 » ، بل المنصفون من علماء الغرب يعترفون بأن المنهج التجريبي هو هدية المسلمين إلى الفكر الإنساني والحضارة الإنسانية » « 2 » .

--> ( 1 ) الحاسدون من علماء الغرب دائما يحاولون سلب المسلمين شرف الإبداع فينكرون أن يكون المسلمون عرفوا المنهج التجريبي قبلهم وينسبون هذا المنهج إلى فرانسيس بيكون . ( 2 ) انظر : د / محمد لطفي الصباغ : بحوث في أصول التفسير ص 10 .